(رُدّي عَلَيْنا بِما قُلْنا تَحِيَّتَنا ** وَحَدِّثينا: مَتَى بَانَ الَّذي بانا؟)
(قَالَتْ وَمَنْ أَنْتَ أُذْكُر قال ذو شَجَنٍ ** قد هاجَ منهُ نحيبُ الحبّ أحزانا)
(قَالَتْ فَأَنْتَ لَّذِي أَرْسَلْتَ جَارِيَةً ** وهنًا إلى الركبِ تدعى أمَ سفيانا)
(ثُمَّ أَنَخْتَ وَرَاءَ العِرْقِ أَبْعِرَةً ** أَتَيْنَ مِنْ رَكْبِهِ الأَعْلَى وَرُكْبَانا)
(ثمّ أتيتَ تخطى الركبَ مستترًا ** حَتَّى لَقِيتَ لَدَى البَطْحاءِ إنْسانا)
(قلت نَعَمْ فَأَبيني في مُحَاوَرَةٍ ** وَحْدِّثيني حَدِيثَ الرَّكْبِ مَنْ كَانَا)
(ذاكَ الزمانُ الذي فيه مودتكمْ ** فَقَدْ تَبَدَّلَ بَعْدَ العَهْدِ أَزْمانا)
(وَقَدْ مَضَتْ حِجَجٌ مِنْ بَعْدُ أَرْبَعَةٌ ** وَأَشْهُرٌ وَ نْتَفَضْنا لْعَامَ شَعْبَانا)
(فَبِتُّ ما إنْ أَرَى شَيْئًا أُسَرُّ بِهِ ** إلاَّ الحَدِيثَ وَغَمْزَ الكَفِّ أَحْيَانَا)
(حتى إذا الركبُ ريعوا قمتُ منصرفًا ** مشيَ النزيفِ يكفُّ الدمعَ تهتانا)
البحر: كامل تام
(قال الخليطُ: غدًا تصدعنا ** أو بعده أفلا تشيعنا؟)
(أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدِ غَدٍ ** فَمَتَى تَقُولُ: الدَّارَ تَجْمَعُنا؟)
(لتشوقنا هندٌ وقد قتلتْ ** عِلْمًا بِأَنَّ البَيْنَ فاجِعُنَا)
(عجبًا لموقفها وموقفنا ** وَبِسَمْعِ تِرْبَيْها تُرَاجِعُنا)
(وَمَقَالِها: سِرْ لَيْلَةً مَعَنا ** نعهدْ فإنّ البينَ شائعنا)
(قلت العيونُ كثيرةٌ معكمْ ** وأظنُّ أنّ السيرَ مانعنا)
(لاَ بَلْ نَزُورُكُمُ بِأَرْضِكُمُ ** فيطاعُ قائلكمْ وشافعنا)
(قالت أَشَيْءٌ أَنْتَ فَاعِلُهُ ** هذا لَعَمْرُكَ أَمْ تُخَادِعُنا؟)
(بِ للَّهِ حَدِّثْ مانُؤَمِّلُهُ ** واصدقْ فإنّ الصدقَ واسعنا)
(إضْرِبْ لَنَا أَجَلًا نَعُدُّ لَهُ ** إخْلاَفُ مَوْعِدِهِ تَقَاطُعُنا)