(وَلَقَدْ قُلْتُ زاجِرًا لِفُؤادي ** لو نهاه عن حبها الإزدجار:)
(صَاحِ أَقْصِرْ فَلَسْتَ أَوَّلَ إلْفٍ ** قد عداهُ عن إلفهِ الأقدار)
(وتناءى عنه الحبيبُ فأضحى ** بَعْدَ قُرْبٍ قَدْ شَطَّ عَنْهُ المَزَارُ)
البحر: طويل
(أتحذرُ وشك البينِ أم لستَ تحذرُ؟ ** وَذو الحَذَرِ النِّحْرِير قَدْ يَتَفَكَّرُ)
(ولستَ موقىً إن حذرتَ قضيةً ** وَلَيْسَ مَعَ المِقْدَارِ يُكْدِي التَّهَوُّرُ)
(تَذَكَّرْتُ إذْ بَانَ الخَلِيطُ زَمَانَهُ ** وقد يسقمُ المرءَ الصحيحَ التذكرُ)
(وكان ادكاري شادنًا قد هويتهُ ** له مقلةٌ حوراءُ فالعينُ تسحر)
(كأني لما أنْ تولت به النوى ** من الوجدِ مأمومُ الدماغِ محير)
(إذا رُمْتُ عَيْني أَنْ تُفيقَ مِنَ البُكَا ** تَبَادَرَ دَمْعي مُسْبِلًا يَتَحَدَّرُ)
(لَقَدْ سَاقَني حَيْنٌ إلى الشَّادِنِ الَّذي ** أَضَرَّ بِنَفْسي أَهْلُهُ حِينَ هَجَّرُوا)
(وَلَوْ أَنَّهُ لا يُبْعِدُ اللَّهُ دَارَهُ ** وَلاَ زِلْتُ مِنْهُ حَيْثُ أَلْقَى وأُخْبَرُ)
(لَقَدْ كَانَ حَتْفي يَوْمَ بَانُوا بِجُؤذَرٍ ** عليه سخابٌ فيه درٌّ وعنبر)
(فَقلت أَلا يا أَيُّهَا الرَّكْبُ إنَّني ** بكم مستهامُ القلبِ عانٍ مشهر)
(بلي كلُّ ودٍّ كانَ في الناس قبلنا ** ووديَ لا يبلى ولا يتغير)
(فَقَالوُا لَعَمْري قَدْ عَهِدناكَ حِقْبَةً ** وأنتَ امرؤ من دونِ ما جئتَ تخطر)
(وقالت لأترابٍ لها حين عرجوا ** عَلَيَّ قليلًا إنَّ ذا بِي يُسَخَّرُ)
(وَقالت أَخَافُ الغَدْرُ مِنْهُ وَإنَّني ** لأعلمُ أيضًا انه ليسَ يشكر)
(فقلتُ لها: يا همَّ نفسي ومنيتي ** أَلاَ لا وَبَيْت اللَّهِ إنِّي مُهَبَّرُ)
(مُصابٌ عَمِيدُ القَلْبِ أَعْلَمُ أَنَّني ** إذا أنا لم ألقاكمُ سوفَ أدمر)
(وشكريَ أن لا أبتغي بكِ خلةً ** وكيفَ وقد عذبتِ قلبي أغدر؟)
(وَإنِّي هَدَاكِ اللَّهُ صَرْمي سَفَاهَةٌ ** وَفِيمَ بلا ذَنْبٍ أَتَيْتُهُ أُهْجَرُ)