(وقولا لها: لا تقبلي قولَ كاشحٍ ** وَقولي لَهُ إنْ زَلَّ: أَنْفُكَ أُرْغِمَا)
(وقولا لها: لم يسلنا النأيُ عنكمُ ** وَلاَ قَوْلُ وَاشٍ كَاذِبٍ إنْ تَنَمَّما)
(وقولا لها: ما في العبادِ كريمةٌ ** أَعَزَّ عَلَيْنا مِنْكِ طُرًَّا وَأَكْرَمَا)
(وقولا لها: لا تسمعنّ لكاشحٍ ** مَقَالًا وإنْ أَسْدَى لَدَيْكِ وَأَلْحَمَا)
(وقولا لها: لم اجنِ ذنبًا فتعتبي ** عليّ بحقٍّ بل عتبتِ تجرما)
(فَقَالاَ لَها فَآرْفَضَّ فَيْضُ دُمُوعِها ** كما أسلمَ السلكُ الجمانَ المنظما)
(تَحَدُّرَ غُصْنِ البانِ لانَتْ فُرُوعُهُ ** وَجَادَتْ عَلَيْهِ دِيمَةٌ ثُمَّ أَرْهَما)
(فَلَمَّا رَأَتْ عَيْني عَلَيْها تَهَلَّلَتْ ** مخافةَ أن ينهلّ كرهًا تبسما)
(وقالت لأختيها: اذهبا في حفيظةٍ ** فَزورا أَبا الخَطَّابِ سِرَّا وَسَلِّما)
(وقولا له: واللهِ ما الماءُ للصدى ** بأشهى إلينا من لقائك فاعلما)
(وقولا له: ما شاعَ قولُ محرشٍ ** لدي ولا رامَ الرضا أم ترغما)
(وقولا له: إنْ تجنِ ذنبًا أعده ** مِنَ العُرْفِ إنْ رَامَ الوُشاةُ التَّكَلُّما)
(فقلت اذهبا قولا لها: أنتِ همهُ ** وكبرُ مناهُ من فصيحٍ وأعجما)
(إذا بِنْتِ بَانَتْ لَذَّةُ العَيْشِ وَ لْهَوَى ** وَإنْ قَرُبَتْ دَارٌ بِكُمْ فَكَأَنَّما)
(يَرَى نِعْمَةَ الدُّنْيَا حْتَواها لِنَفْسِهِ ** يَرَى اليَأْسَ غَبْنًا وَ قْتِرَابَكِ مَغْنَما)
(فلم تفضلينا في هوى غيرَ أننا ** نرى ودنا أبقى بقاءً وأدوما)
البحر: طويل
(وآخرُ عهدي بالربابِ مقالها ** لنا ليلةَ البطحاءِ والدمعُ يسجمُ:)
(طربتَ وطاوعتَ الوشاةَ وبينتْ ** شمائلُ من وجدٍ ففيمَ التجرم؟)
(هلمّ فأخبرني بذنبيَ أعترفْ ** بعتباكَ أو أعرفْ إذًا كيفَ أصرم)
(فإنْ كان في ذنبٍ إليكَ اجترمتهُ ** تَعَمَّدْتُهُ عَمْدًا فَنَفْسيَ أَلْوَم)