(قطوفٌ الوفٌ للحجالِ غريرةٌ ** وثيرةُ ما تحتَ اعتقادِ المؤزر)
(سبتهُ بوحفٍ في العقاصِ مرجلٍ ** أثيثٍ كقنوِ النخلةِ المتكور)
(وَخَدٍّ أَسِيلٍ كَالوَذِيلَةِ نَاعِمٍ ** مَتَى يَرَهُ رَاءٍ يُهِلّ وَيُسْحَرِ)
(وَعَيْنَيْ مَهاةٍ في الخَمِيلَةِ مُطْفِلٍ ** مُكَحَّلَةٍ تَبْغي مَرادًا لِجُؤذَرِ)
(وَتَبْسِمُ عَنْ غَرٍّ شَتيتٍ نَبَاتُهُ ** لَهُ أُشُرٌ كَالأُقْحُوَانِ المُنَوِّرِ)
(وتخطو على برديتينِ غذاهما ** سوائلُ من ذي جمةٍ متحير)
(مِنَ البِيضِ مِكْسَالُ الضُّحَى بُحْتُرِيَّةٌ ** ثَقَالٌ مَتَى تَنْهَضْ إلى َ الشَّيْءِ تَفْتر)
(فَلَمَّا عَرَفْتُ البَيْنَ مِنْها وَقَبْلَهُ ** جَرَى سَانِحٌ لِلْعَائِفِ المُتَطَيِّرِ)
(شَكَوْتُ إلى بَكْرٍ وَقَدْ حَالَ دُونَهَا ** سيفٌ متى ينصبْ له الطرف يحسر)
(فَقُلْتُ أَشِرْ! قال ئْتَمِرْ أَنْتَ مُؤْيَسٌ ** ولم يكبروا فوتًا فما شئتَ فأمر)
(فقلت انطلقْ نتبعهمُ إنّ نظرةً ** إلَيْهِمْ شِفَاءُ لِلْفُؤادِ المُضَمَّرِ)
(فَرُحْنا وَقُلْنَا لِلْغُلاَمِ قْضِ حَاجَةً ** لنا ثمّ أدركنا ولا تتغير)
(سراعًا نغمُّ الطيرَ إن سنحتْ لنا ** وإنْ يَلْقَنا الرُّكْبَانُ لا نَتَحَيَّرِ)
(فلما أضاءَ الفجرُ عنا بدا لنا ** ذُرَى النَّخْلِ والقَصْرُ الَّذي دُونَ عَزْوَرِ)
(فقلت اعتزلْ ذلَّ الطريق فإننا ** متى نرَ تعرفنا العيونُ فنشهر)
(فَظِلْنا لَدَى العَصْلاءِ تَلْفَحُنا الصَّبا ** وَظَلَّتْ مَطَايَانا بِغَيْرِ مُعْصَّرِ)
(لدنْ غدةً حتى تحينتُ منهمُ ** رواحًا ولانَ اليومُ للمتهجرِ)
(فلما أجزنا الميلَ من بطنِ رابغٍ ** بدتْ نارها قمرا للمتنور)
(فقلت اقتربْ من سربهم تلقَ غفلةً ** مِنَ الرَّكْبِ و لْبَسْ لِبْسَةَ المُتَنَكِّرِ)
(فَإنَّكَ لا تَعْبَى إلَيْهَا مُبَلِّغًا ** وإنْ تلقها دون الرفاقِ فأجدر)
(فقالتْ لأترابٍ لها: ابرزنَ إنني ** أَظُنُّ أَبَا الخَطَبِ مِنَّا بِمَحْضَرِ)
(قَرِيبًا عَلَى سَمْتٍ مِنَ القَوْمِ تُتَّقَى ** عُيُونُهُم مِنْ طَائِفِينَ وَسُمَّرِ)