(فلما هممنا بالتفرقِ أعجلتْ ** بَقَايَا الُّبانَاتِ الدُّمُوعُ الذَّوارِفُ)
(وأصعدنَ في وعثِ الكثيب تأودًا ** كَمَا جْتَازَ في الوَحْلِ النِّعَاجُ الخَوَارِفُ)
(فأتبعتهنّ الطرفَ متبلَ الهوى ** كَأَنِّي يُعانيني مِنَ الجِنِّ خَاطِفُ)
(تعفي على الآثار أن تعرفَ الخطى ** ذُيُولُ ثِيابٍ يُمْنَةٍ وَمَطَارِفُ)
(دَعَاهُ إلَى هِنْدٍ تَصَابٍ وَنَظْرَةٌ ** تَدُلُّ عَلَى أَشْياءَ فِيها متَالِفُ)
(سبتهُ بوحفٍ في العقاصِ كأنهُ ** عَنَاقِيدُ دَلاَّها مِنَ الكَرْمِ قَاطِفُ)
(وجيدِ خذولٍ بالصريمةِ مغزلٍ ** ووجهِ حميٍّ أضرعته المخالف)
(فَكُلُّ الَّذي قَدْ قُلْتِ يَوْمَ لَقِيتُكُمْ ** على حذرِ الأعداءِ للقلبِ شاغف)
(وحبكِ داءٌ للفؤادِ مهيجٌ ** سَفاهًا إذا نَاحَ الحَمَامُ الهَوَاتِفُ)
(ونشركِ شافٍ للذي بي من الجوى ** وذكركِ ملتذٌّ على القلبِ طارف)
(وَقُرْبُكِ إنْ قَارَبْتِ للشَّمْلِ جَامِعٌ ** وإنْ بِنْتِ يَوْمًا بَانَ مَنْ أَنَا آلَفُ)
(فإنْ راجعتهُ في التراسلِ لم يزلْ ** له من أعاجيبِ الحديثِ طرائف)
(وإن عاتبتهُ مرةً كان قلبهُ ** لها ضلعه حتى تعودَ العواصف)
(فَكُلُّ الَّذي قَدْ قُلْتِ كَانَ دِّكارُهُ ** على القلبِ قرحًا ينكأ القلب قارف)
(أثيبي ابنةَ المكني عنه بغيرهِ ** وَعَنْكِ سَقاكِ الغَادِياتُ الرَّوادِفُ)
(على أنها قالتْ لأسماءَ: سلمي ** عليه وقولي: حقَّ ما أنتَ خائف)
(أَرَى الدَّارَ قَدْ شَطّتْ بِنَا عَنْ نَوَالِكُمْ ** نوى غربةٍ فانظرْ لأيٍّ تساعف)
(فَقلت أَجَلْ لا شَكَّ قَدْ نَبأَتْ بِهِ ** ظباءٌ جرتْ فاعتاف من هو عائف)
(فقالت لها: قولي: ألستَ بزائرٍ ** بِلادي وإنْ قَلَّتْ هُنَاكَ المَعَارِفُ)
(كَمَا لَوْ مَلَكْنا أَنْ نَزُورَ بِلاَدَكُمْ ** فَعَلْنَا وَلَمْ تَكْثُرْ عَلَيْنا التَّكالِفُ)
(فقلتُ لها: قولي لها: قلّ عندنا ** لنا جشمُ الظلماءِ فيما نصادفُ)
(ونصي إليكِ العيسَ شاكيةَ الوجى ** مَنَاسِمُها مِمَّا تُلاقي رَوَاعِفُ)