(فقلتُ لأصحابي: اربعوا بعضَ ساعةٍ ** عَلَيَّ وَعوجُوا مِنْ سَواهِم ذُبَّلِ)
(قليلًا فقالوا إنّ أمركَ طاعةٌ ** لما تشتهي فاقضِ الهوى وتأمل)
(لَكَ اليَوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ إنْ شِئْتَ فَأْتِهِمْ ** وصدرُ غدٍ أو كله غيرَ معجل)
(فَإنَّا عَلَى أَنْ نُسْعِفَ النَّفْسَ بِ لهَوَى ** حراصٌ فما حاولتَ من ذاكَ فافعل)
(وَنَصُّ المَطَايا في رِضَاكَ وَحَبْسُها ** لَكَ اليَوْمَ مَبْذُولٌ وَلَكِنْ تَجَمَّلِ)
(فلما رأيتُ الحبسَ في رسمش منزلٍ ** سفاهًا وجهلًا بالفؤاد الموكل)
(فَقُلْتُ لَهُمْ: سِيرُوا فَإنَّ لِقَاءَها ** توافي الحجيج بعدَ حولٍ مكمل)
(فَمَا ذِكْرُهُ شَنْبَاء وَ لدَّارُ غَرْبَةٌ ** عنوجٌ وإن يجمعْ يضرَّ وينحل)
(وإنْ تنأَ تحدثْ للفؤادِ زمانةٌ ** وإنْ تَقْتَرِبْ تَعْدُ العَوادي وَتَشْغَلِ)
(وإن يحضرِ الواشي تطعهُ وإن يقل ** بها كاشحٌ عندي يجبْ ثم يعزل)
(وإنْ تعدُ لا تَحْفِلْ وإنْ تَدْنُ لا تَصِلْ ** وإن تنأَ لا نصبرْ وغن تدنُ أجذل)
(وإن تلتمسْ منا المودةَ نعطها ** وإن نلتمس مما لديها تعلل)
(فقد طالَ لو تبكي إلى متجودٍ ** بكاكَ إلى شنباءَ يا قلبُ فاحتل)
(أَفقْ إنَّما تَبكي إلى مُتَمَنِّعٍ ** من البخلِ مألوسِ الخليقةِ حول)
(فقد كاد يسلو القلبُ عنها ومن يطل ** عليه التنائي والتباعدُ يذهل)
(عَلَى أَنَّهُ إنْ يَلْقَها بَعْدَ غَيْبَةٍ ** يعدُ لكَ داءٌ عائدٌ غيرُ مرسل)
(فَإنَّكِ لو تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ فِتْيَةٍ ** عجالى ولولا انتِ لم اتعجل)
(منعتهمُ التعريسَ حتى بدا لهم ** قَوَارِبُ مُعْروفٍ مِنَ الصُّبْحِ مُنْجَلِ)
(يَنُصّونَ بِ لمَوْماةِ خوصًا كَأَنَّها ** شرائحُ ينعٍ أو سراءُ معطل)
(دِقاقًا بَراها السَّيْرُ مِنْها مُنَعَّلُ السّ ** السريحِ وواقٍ من حفىً لم ينعل)
(وأضحوا جميعًا تعرفُ العينُ فيهمُ ** كَرَى النَّوْمِ مُسْتَرْخي العَمَائِمِ مُيَّلِ)
(عَلَى هَدَم جَعْدِ الثَّرَى ذي مَسَافَةٍ ** مخوفِ الردى عاري البنائق مهمل)