(على أنها قالتْ له: لستَ نائلاص ** لَنَا ظِنَّةً إلاَّ لِقَاءً بِمَوْسِمِ)
(وَقُلْتُ لِبَكْرٍ حِينَ رُحْنَا عَشِيَّةً: ** عَنِ السِّرِّ لا تَقْصُرْ وَلاَ تَتَقَدَّمِ)
(لَعَلِّي سَتُنْبيني الجَوَاري مِنَ لَّتي ** رَأَتْ عِنْدَها قَلْبي فَلَمْ تَتأَلَّمِ)
(فَلَيْتَ مِنًى لَمْ تَجْمَعِ العَامَ بَيْنَنَا ** وَلَمْ يَكُ لِي حَجٌّ وَلَمْ نَتَكَلَّمِ)
(وَلَيْتَ لَّتي عَاصَيْتُ فيها عواذِلي ** لها قبلتْ عقلًا ولم تتحملْ دمي)
(فَرُحْنَا بِقَصْرٍ نَتَّقي العَيْنَ والرِّيا ** وقولَ العدوّ الكاشحٍ المتنمم)
(وفي العين مرجوٌّ وى خرُ يتقى ** فَيَا لَكَ أَمْرًَا بَيْنَ بُؤسي وأَنعُمِ)
(فَلَمَّا كْفَهَرَّ اللَّيْلُ قَالَتْ لِخُرَّدٍ ** كواعبَ في ريطٍ وعصبٍ مسهم)
(نَوَاعِمَ قُبٍّ بُدَّنٍ صُمُتِ البُرَى ** وَيَمْلأْنَ عَيْنَ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ)
(رواجحِ اكفالٍ تباهينَ قولها ** لديهنّ مقبولٌ على كلّ مزعم:)
(لَقَدْ خَلَجَتْ عَيْني وأَحْسِبُ أَنَّها ** لِقُرْبِ أَبي الخَطَّابِ ذَلِكَ مَزْعَمي)
(فَقُلْنَ لَهَا: أُمْنِيّةٌ أَوْ مَزَاحَةٌ ** أَرَدْت بِها عَيْبَ الحَدِيثِ المُرَجّمِ)
(فقالت لهنّ: اذهبنَ: آمرنا معًا ** لأَمْرِكِ مَجْنُوبٌ تَبُوعٌ فَقَدِّمي)
(أَمَامَكِ مَنْ يَرْعَى الطَّرِيقَ فَأَرْسَلَتْ ** فَتاةً حصانًا عَذْبَةَ المُتَبَسَّمِ)
(وقالت لها: إمضي فكوني أمامنا ** لِحِفْظِ الَّذي نَخْشَى وَلاَ تَتَكَلَّمي)
(فقامتْ ولم تفعلْ ونامتْ فلم تطقْ ** فَقُلنَ لَها: قومي فَقَامَتْ وَلَمْ لَمِ)
(تبنْ غيرَ أن قد اومأتْ فعمدنها ** كَشَارِبِ مَكْنُونِ الشَّرابِ المُخَتَّمِ)
(فَلَمَّا التَقَيْنَا بَاحَ كُلٌّ بِسِرِّهِ ** وأبدى لها منى السرورَ تبسمي)
(فَيَا لَكَ لَيْلًا بِتُّ فيهِ مُوَسَّدًا ** إذا شِئْتُ بَعْدَ النَّوْمِ أَكْرَمَ مِعْصَمِ)
(وَأُسْقَى بِعَذبٍ بَارِدِ الرِّيقِ وَاضِحٍ ** لذيذِ الثنايا طيبِ المتنسم)