(ثُمَّ إمّا يَسْرُونَ مِنْ آخِرِ اللَّيْ ** لِ وإمّا يُعَجِّلُونَ بْتِكَارا)
(وَلَقَدْ قُلْتُ ليلةَ البَيْنِ إذْ جَدَّ ** رَحِيلٌ وَخِفْتُ أَنْ أُسْتَطَارا)
(لخليلٍ يهوى هوانا مؤاتٍ ** كَانَ لي عِنْدَ مِثْلِها نَظَّارا)
(يا خَلِيلُ ارْبَعَنْ عَلَيَّ وَعَيْنا ** من الحزنِ تهملانِ ابتدارا)
(هَهُنا ف حْبِسِ البَعِيرَيْنِ و حْذَرْ ** زَائِدَاتٍ العُيونِ أَنْ تُسْتَنارا)
(إنني زائرٌ قريبةَ قد يع ** لَمُ رَبّي أَنْ لا أُطيقُ صْطِبَارَا)
(قال ف فْعَلْ لا يَمْنَعَنْكَ مَكاني ** من حديثٍ تقضي به الاوطارا)
(والتمس ناصحًا قريبًا من الوردِ ** دِ يُحِسُّ الحَدِيثَ والأَخْبارا)
(فَبَعَثْنا مُجَرَّبًا سَاكِنَ الرّي ** خفيفًا معاودًا بيطارا)
(فَأَتَاها فَقال مَيْعَادُكِ السَّرْ ** حُ إذا اللَّيْلُ سَدَّلَ الأَسْتَارَا)
(فَكَمَنّا حَتَّى إذا فُقِدَ الصَّوْ ** تُ دُجى المُظْلِمِ البَهِيمِ فَحارَا)
(قلتُ لما بدتْ لصحبيَ: إني ** أرتجي عندها لديني يسارا)
(ثُمَّ أَقْبَلْتُ رَافِعَ الذَّيْلِ أُخْفي لْ ** الوطءَ أخشى العيونَ والنظارا)
(ف لْتَقَيْنا فَرَحَّبَتْ حِينَ سَلَّمْ ** تُ وَكَفَّتْ دَمْعًا مِنَ العَيْنِ مارا)
(ثمّ قالتْ عند العتابِ: رأينا ** منكَ عنا تجلدًا وازورارا)
(قلت كَلاَّ لاهِ بْنُ عَمِّكِ بَلْ خِفْ ** نا أُمورًا كُنّا بِهَا أَغْمَارا)
(فَجَعَلْنا الصُّدودَ لَمّا رَأيْنَا ** قَالَةَ الناسِ بَيْنَنَا أَسْتارا)
(وركبنا حالًا لنكذبَ عنا ** قَوْلَ مَنْ كَانَ بِالبَنَانِ أَشارا)
(وَ قْتَصَرْتُ الحَدِيثَ دُونَ الَّذي قَدْ ** كانَ من قبلُ يعلمُ الأسرارا)
(ليسَ كالعهدِ إذْ عهدتِ ولكن ** أَوْقَدَ النَّاسُ بِالأَحاديث نارا)
(فلذاكَ الإعراضُ عنكِ وما ** آثرَ قلبي عليكِ أخرى اختيارا)
(ما أبالي إذا النوى قربتكمْ ** فدنوتمْ من حلّ أو كان سارا)
(وَ للَّيَالي إذا نَأَيْتِ طِوالٌ ** وأَرَاها إذا دَنَوْتِ قِصارا)
(فعرفتُ القبولَ منها لعذري ** إذْ رَأَتْني مِنْها أُريدُ عْتِذارا)