تذكّرْتُ عصْرًا قد مَضَى، فتهافَتَتْ
بناتُ الحشا، وانهلّ مني المدامعُ
صَبَابَة ُ وَجْدٍ ذكّرَتني أحِبّة ً،
وقَتلى مَضَوْا فيهِمْ نُفَيْعٌ وَرَافِعُ
وسعدٌ فأضحوا في الجنانِ وأوحشتْ
منازِلُهُمْ والأرْضُ منهُمْ بَلاقِعُ
وَفَوْا يَوْمَ بَدْرٍ للرّسولِ، وفَوْقَهُمْ
ظِلالُ المَنَايَا والسّيوفُ اللّوَامِعُ
دعا فأجابوهُ بحقٍّ، وكلهمْ
مُطِيعٌ لهُ في كلّ أمْرٍ وسامِعُ
فَما بَدّلوا حتّى تَوَافَوْا جَماعَة ً،
ولا يَقْطَعُ الآجَالَ إلاّ المَصَارِعُ
لأنهمُ يرجونَ منهُ شفاعة ً،
إذا لمْ يكنْ إلا النبيينَ شافعُ
وذلكَ، يا خيرَ العبادِ، بلاؤنا
وَمَشْهَدُنا في اللَّهِ، والمَوْتُ ناقِعُ
لَنَا القَدَمُ الأولى إليكَ، وَخَلْفُنا،
لأوّلِنَا، في طَاعَة ِ اللَّهِ تَابِعُ
ونعلمُ أنّ الملكَ للهِ وحدهُ،
وَإنّ قَضَاءَ اللَّهِ لا بُدّ وَاقِعُ
وقال:
البحر: بسيط
بَانَتْ لَمِيسُ بِحَبْلٍ مِنكَ أقْطَاعِ،
واحتلتِ الغمرَ، نزعًا ذاتَ أشراعِ
وأصْبَحَتْ في بني نَصْرٍ مُجَاوِرَة ً،
تَرْعى الأبَاطِحَ في عِزٍّ وَإمْرَاعِ
كأنّ عَيْنيّ، إذْ وَلّتْ حُمولُهُمُ
في الفجرِ، فيضُ غروبٍ ذاتِ أتراعِ