فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا أحرى [1] إن خطب أن لا يُنكح، وإن شفع ألاَّ يشفَّع، وإن قال أن لا يُسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" [2] رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجه.
1996 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغني؟"قلت: نعم يا رسول الله، قال:"فترى قلة المال هو الفقر؟! قلت: نعم يا رسول الله، قال:"إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب"ثم سألني عن رجل من قريش، قال:"هل تعرف فلانا؟"قلت: نعم يا رسول الله، قال:"فكيف تراه، أو تراه؟ [3] "قلت: إذا سأل أعطى، وإذا حضر أدخل، قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصُّفة، فقال:"هل تعرف فلانا؟"قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله، فما زال يُجلِّيه ويَنعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول الله، قال:"فكيف تراه أوْ تُرَاهُ؟"قلت: هو رجل مسكين من أهل الصُّفة، فقال:"هو خير من طِلَاعِ [4] الأرض من
(1) أحرى: أجدر وأحق، يعني أنه ليس أهلا لأن يزوج ويشفع. . الخ.
(2) الإسلام لا يقيس الناس بأموالهم أو بمظاهرهم أو بمظاهرهم فإن الله لا ينظر إلى الصور، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال، ولهذا حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤكد هذه الحقيقة في أكثر من حديث بهذا الأسلوب التربوي العملي، تثبيتا له في الأذهان والضمائر.
(3) تراه الأولى بفتح التاء، والثانية بضم التاء، والمعنى كيف تظنه.
(4) طلاع الأرض - بكسر الطاء يزنه كتاب - ملؤها، أي أنه خير من ملء الأرض ناسا مثل ذلك، وقد عبر بملء الأرض في الحديث التالي.