وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحِبَّ لهم أن يولوا، ولا يستوجبون السخط عندي من الله [1] لو وَلَّوْا عنهم على غير التحرف للقتال، أو التحيز إلى فئة، وهذا مذهب ابن عباس المشهور عنه.
733 -عن أَنس - رضي الله عنه - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على أُم حَرَام بنت مِلْحَان فتطعمه، وكانت"أُم حَرَام"تحت"عُبَادة بن الصامت"- رضي الله عنه -، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَطعمته، ثم جلست تفلي رأْسه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال:
"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ".
قالت: فقلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أَن يجعلني منهم، فَدَعَا لها، ثم وضع رأْسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال:
"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ"كما قال في الأَولى، قالت: فقُلت: يا رسول الله، ادْعُ الله أَن يجعلني منهم؟ قال:"أنت من الأَولين".
(1) إستنادًا إلى قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) } الأنفال الآية: 66.