قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين"قلنا: فيم ذاك؟ قال:"كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة"فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدًا، قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال:"نعم، يخفف عنهما ما دامتا رطبتين"رواه ابن حبان في صحيحه [1] ."
قوله:"في ذنب هين"أي: هين عندهما، وفي ظنهما، لا أنه هين في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله - صلى الله عليه وسلم:"بلى إنه كبير"وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.
1721 - عن أبي بكرة رضي الله عنه - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته حجة الوداع:
(1) وهو في الموارد برقم (140) قال الإِمام الخطابي في معالم السنن (1: 19 - 20) :"وقوله لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا: فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسئلة من تخفيف العذاب عنهما, وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس. . والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا, وليس لما تعاطوه من ذلك وجه".
وعلق العلامة الشيخ أحمد شاكر في شرحه للترمذي على قول الخطابي فقال: وصدق الخطابي، وقد ازداد العامة إصرارا على هذا العمل الذي لا أصل له، وغلوا فيه، خصوصا في مصر، تقليدا للنصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقربائهم، ومعارفهم تحية لهم، ومجاملة للأحياء! وحتى صارت شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية، فنجد الكبراء من المسلمين، إذ نزلوا بلدة من بلاد أوربة ذهبوا إلى قبور عظمائها، أو إلى قبر من يسمونه: الجندي المجهول، ووضعوا عليها الزهور. وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدا للإفرنج، واتباعًا لسنن من قبلهم، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة! بل تراهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم!"انظر التعليق على الحديث رقم (1980) من المسند."