قالَ: فَكَانَ مَالِكٌ - يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ - إِذَا حَدَّثَ بِهذَا بكَى، ثمَّ يَقُولُ: أَتَحْسَبُونَ أَنَّ عَيْنِي تَقَرُّ بِكَلَامِي عَلَيْكُمْ، وَأنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سَائِلِى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قالَ: مَا أَرَدْتَ بِهِ؟ فَأَقُولُ: أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَى قَلْبِي، لَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ أَحَبَّ إلَيْكَ لَمْ أَقْرَأْ عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا"رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي، مرسلًا بإسناد جيد"
1402 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الْقَذَاةَ في عَيْنِ أخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْع في عَيْنِهِ"رواه ابن حبّان في صحيحه [1] ""
1403 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [2] ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ"
(1) ورقمه في زوائد ابن حبّان (1848) .
(2) منهج الإسلام تربية المسلم على تقوى الله تعالى، بامتثال أمره، واجتناب نهيه، فإذا زلت قدمه وعصى ربه، وجب عليه أن يستر على نفسه، ولا يحدث أحدًا عن معصيته، كما يجب عليه أن يستر على الآخرين زلاتهم ومعاصيهم، صيانة لأعراضهم واستبقاءً لهم في جانب الخير، من ناحية، وحفظًا للمجتمع حتّى لا تشيع فيه الفاحشة، ويجتري النَّاس على معصية الله تعالى من ناحية أخرى. والمعصية إنما تضر المجتمع حقًا إذا استعلنت وتعالم بها النَّاس. ولهذا تكاثرت الأحاديث مرغبة أشد الترغيب في ستر المسلم على المسلم، ووعدت على ذلك أعظم المثوبة عند الله.