فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1244

الناحية العملية، فأكثر الذين يشتغلون بأَحاديث الزهد والرقائق، لا يميزون بين الضعيف وشديد الضعف، ولا يدققون في أَن يكون الحديث مندرجًا تحت أَصل شرعي ثابت بالقرآن، أَو بصحيح السنة، بل ربما يغلب عليهم - كما قلت من قبل - الشغف بما كان فيه إثارة وإِغراب، ولو كان منكرًا شديد النكارة، أَو تلوح عليه دلائل الوضع.

أنهم ذكروا هنا تنبيهًا مهمًّا، وهو: ألا يقول في الحديث الضعيف: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن الصلاح في النوع الثاني والعشرين من (علوم الحديث) : إذا أَردت رواية الضعيف بغير إِسناد، فلا تقل فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كذا وكذا"وما أَشبه هذا من الأَلفاظ الجازمة، بأَنه - صلى الله عليه وسلم - فعل كذا، أَو بلغنا عنه كذا وكذا، أَو ورد عنه، أَو جاءَ عنه، أَو روى بعضهم وما أَشبه ذلك.

وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه، وإنما تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ظهر لك صحته بطريقه الذي أَوضحناه أَولًا والله أعلم.

وما قاله ابن الصلاح وافقه عليه النووي، وابن كثير، والعراقي، وابن حجر، وكل من كتب في مصطلح الحديث.

ولكن الخطباء، والمذكِّرين والمولفين الذين يروون الأَحاديث الضعيفة لا يلقون بالًا لهذا التنبيه؛ ويصدرون أَحاديثهم دائمًا بقولهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت