الترغيب في صلاة التَّوْبَةِ
358 -عن أَبي بكر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"ما مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إَّلا غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ هذِهِ الآيةِ: (والَّذِينَ إذًا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ) [1] إِلى آخرِ الآيةِ".
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود، والنسائيُّ، وابن ماجه وابن حبَّان في صحيحه, والبيهقيُّ، وقالا:"ثُم، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ".
= قلت: وفيه عن الفضل بن عباس، وحديث أبي رافع رواه الترمذي وحديث عبد الله بن عمرو رواه الحاكم وسنده ضعيف، وحديث أنس رواه الترمذي أيضًا وفيه نظر؛ لأنَّ لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح، وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي، وحديث الفضل ابن أبي العباس ذكره الترمذي وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود.
قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو الله أحد، وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح.
وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن، وبالغ ابن الجوزي فذكره في"الموضوعات"وصنف أبو موسى المديني جزءًا في تصحيحه"فتباينا."
والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنَّه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية، والمزى، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه. وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين (يعني النوويّ) فوهاها في شرح المهذب فقال: حديثها ضعيف، وفي استحبابها عندي نظر؛ لأنَّ فيها تغيير لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل، وليس حديثها بثابت.
وقال في تهذيب الأسماء واللغات: قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي، وغيره، وذكره المحالي وغيره من أصحابنا، وهي سنة حسنة، ومال في الأذكار أيضًا إلى استحبابه.
قلت: بل قواه واحتج له، والله أعلم.
(1) من الآية (135) : من سورةآل عمران. وتتمتها"فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله؟، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون".