165 -وعن موْلى لأبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما أنا مع أبى سعيد، وهو مع رسول الله عليه الصلاة والسلام إِذ دخلنا المسجد، فإِذا رجلٌ جالسٌ في وسطِ المسجدِ مُحْتبِيًا [1] مُشَبِّكًا أصابعهُ بعضَهَا في بعض، فأشار إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلَمْ يَفْطُنِ الرجلُ لإِشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالتفت إِلى أبى سعيد، فقال:
"إِذَا كانَ أَحَدُكمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ؛ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ وَإِنَّ أَحَدَكمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ حَتَى يَخْرُجَ مِنْهُ".
رواه أحمد بإسناد حسن [2] .
166 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَماعَة تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُم خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلاّ الصَّلاةُ، لَمْ يخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَت لَهُ بِهَا"
(1) الاحتباء: أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب أو يدين. وقد روى أبو داود حديثًا في النهي عن الحبوة والإمام يخطب، ولكنه ضعيف. وقد ثبت الاحتباء عن كثير من الصحابة والسلف (مختصر المنذري 1/ 21) .
(2) وكذا قال الهيثمي (2/ 25) . والظاهر: أن النهي عن التشبيك للكراهة لما فيه من العبث المنافي للصلاة، وقد صح عند البخاري من حديث أبي هريرة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبك بيت أصابعه في المسجد. ولذا قصر بعض السلف كراهة التشبيك على الصلاة فقط، وضعف بعض العلماء الأحاديث الواردة في النهي عن التشبيك، وإنها لا تقاوم حديث أبي هريرة، كما في فتح الباري. وانظر:"نيل الأوطار جـ 2/ 380، 381"ط دار الجيل - بيروت."