آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأحْزَابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ. وَيَا قَوم إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَه مِنْ هَادٍ) [1] .
(وَقَالَ الَّذيِ آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَأَنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُون الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ. تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ. لَا جَرَمَ أَنَّ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْه لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ، وَأَنَّ المُسْرِفينَ هُمْ أصْحَابُ النَّارِ. فسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى اللهِ، إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [2] .
وكما أَن القرآن الكريم حفل بأَلوان من الترغيب والترهيب، أَو التبشير والإِنذار، فإِن السنة النبوية قد حوت كذلك منهما أَلوانًا وأَنواعًا أَكثر وأَغزر، بحكم ما اقتضته طبيعة السنة من السعة والتفصيل.
ولهذا يجد دارس السنة أَحاديث الترغيب والترهيب مبثوثة في تضاعيف كتبها سواء منها ما أُلِّفَ على طريقة المسانيد والمعاجم، وما أُلِّفَ على طريقة الجوامع والسنن والمصنفات.
(1) سورة غافر: 29 - 33.
(2) سورة غافر: 38 - 44.
(3) الأحاديث المذكورة في هذه المقدمة قد خرجت في أماكنها من الكتاب.