فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1244

سر تفاوت الجزاء على الأعمال ثوابًا وعقابًا:

والمتأَمل في أَحاديث الترغيب والترهيب يخرج منها بحقيقة مهمة، وهي أَن الأَعمال تتفاوت تفاوتًا جدّ كبير في قيمتها الدينية والأَخلاقية، وفي الجزاءِ عليها عند الله ثوابًا أَو عقابًا، وإِن بدت واحدة في صورتها. نظرًا لاختلاف البواعث والنيّات التي دفعت إِليها، والغايات التي هدفت إِليها، وموقف المكلف الذي قام بفعلها، وأَحواله الشخصية وظروفه البيئية، وملابساته الزمنية.

ففي مجال الأَعمال الصالحة المرغب فيها، لو أَخذنا مثالًا لها: الصدقة ..

فلا شك أَن من الصدقات ما لا يقبله الله تعالى، بل يردّه على صاحبه كما تردُّ ورقة النقد المزيفة في وجه صاحبها، لا بل يعاقب عليه بالنار، كما يعاقب مزيف النقود كذلك. وفي هذا ورد حديث الثلاثة الذي ذكره المنذري عن صحيح مسلم، وهم: عالم ومنفق ومجاهد، لم يقم أَحد منهم بعمله لوجه الله تعالى، بل لوجه الناس، فأَحبط الله أَعمالهم وأَعلن الحديث أَنهم أَول من تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة!

وهناك صدقات مقبولة، ولكن بعضها أَفضل من بعض في القيمة والمثوبة.

فالصدقة في حالة الصحة والشح أَفضل من الصدقة في حال المرض والدنو من القبر. ولهذا حين سئل النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَي الصدقة أَفضل؟ قال: أَن تصدق وأَنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأْمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت