1 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ [1] مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ المَبِيتُ إِلى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ إِلّا أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَالِح أَعْمَالِكُمْ."
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، فَنأَي [2] بِى طَلَبُ شَجَرٍ يَوْمًا، فَلمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا [3] حَتى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَن أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلى يَدِي، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتى بَرِقَ الْفَجْرُ - زاد بعض الرُّواة:"وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمِى"- فَاسْتَيْقَظَا فشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْ"."
قَالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كانَتْ لِى ابْنَةُ عَمٍّ كانَتْ أَحَبَّ"
* بدأ بذلك للدلالة على أهمية النية والإخلاص لأي عمل، وأن الأعمال بلا اخلاص كأشباح بلا أرواح.
(1) النفر: الجماعة من ثلاثة إلى عشرة.
(2) نأي بي: من النأى، وهو البعد.
(3) لم أرح عليهما: من الرواح, وهو الرجوع آخر اليوم، مقابل الغدو.