فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1244

ومنذ أَهبط الله آدم وزوجه إِلى الأَرض، خاطبهما، بقوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ: رَبِّ، لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسى) [1] .

وحينما بعث الله نوحًا شيخ المرسلين، دعا قومه إِلى الله فرغّبهم ورهّبهم، وكان مما رغبهم به ما حكاه الله عنه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبكُمْ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) [2] .

ومن بعده بعث الله هودًا إِلى عادٍ قومه، فكان مما رغبهم به: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [3] .

وهكذا استمرت سلسلة النبوات الهادية مبشِّرةً ومنذرةً، وسار أَنبياءُ الله ورسله يرغّبون ويرهّبون. وكذلك أَتباع الأَنبياءِ من الدعاة المؤمنين، كما نشاهد ذلك بجلاءِ في دعوة مؤمن آل فرعون، حيث استخدم أُسلوب الترغيب والترهيب، أَقوي ما يكون، وأَبلغ ما يكون، كما قصه علينا القرآن الكريم.

اقرأْ هذه الآيات من موعظة هذا المؤمن لقومه: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللهِ إِن جَاءَنَا؟ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُريكُمْ إِلَّا مَا أَرى، وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ. وَقَالَ الَّذِي

(1) سورة طه: 123 - 126.

(2) سورة نوح: 10 - 11.

(3) سورة هود: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت