المهتدين بكتاب الله تعالى: قرأَ في التعقيب عليها قوله سبحانه: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَبِّهِمْ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [1] .
ثم إِذا قرأَ وصف الذين كفروا، قرأَ في جزائهم: (خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ، وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [2] .
ثم إِذا قرأَ أَوصاف المنافقين قرأَ في جزائهم: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [3] .
فإِذا انتقل إِلى الصفحة التالية وجد نداءً من الله للناس جميعًا أَن يتَّقوه ويوحِّدوه ولا يجعلوا له أَندادًا وشركاء، وأَن يؤمنوا بما أَنزل على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، متحديًا إِياهم بالقرآن، ثم يتلو ذلك بوعيد تنخلع له القلوب، ووعد تنجذب له الأَنفس، فيقول: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا - وَلَن تَفْعَلُوا - فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ. وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرةٍ رِّزْقًا قَالُوا: هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا، وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [4] .
ولا يقف الأَمر عند ما يتعلق بنعيم الآخرة وعذابها، بل يشمل الوعد والترغيب ما يتعلق بحسنة الدنيا وخيرها، كما يشمل الوعيد والترهيب ما يتعلق بشقاءِ الدنيا وآلامها.
(1) سورة البقرة: 5.
(2) سورة البقرة: 7.
(3) سورة البقرة: 16.
(4) سورة البقرة: 24 - 25.