أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاةِ التَّسْبيح حديث صحيح غير هذا.
وقال مسلم بن الحجاج - رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس.
وقال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلم ابن عمه هذه الصلاة، ثمَّ قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر. حدثنا إسحاق بن كامل. حدثنا إدريس بن يحيى، عن حَيْوة بن شريح، عن يزيد ابن أبي حيب، عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: وَجَّهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قَدِمَ اعتنقه، وقَبَّلَ بين عينيه، ثمَّ قال: ألا أَهَبُ لك، ألا أسُرُّكَ، ألا أَمْنَحُك، فذكر الحديث، ثمَّ قال: هذا إسناد صحيح لا غُبارَ عليه.
قال الحافظ المنذري: وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني، ثمَّ المصري، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني.
وقد وقع في صلاة التسبيح كلام طويل، وخلاف منتشر، ذكرته في غير هذا الكتاب مبسوطًا، وهذا كتاب ترغيب وترهيب، وفيما ذكرته كفاية [1] .
(1) أبقيت على هذا الحديث - حديث صلاة التسبيح أو التسابيح في هذا المنتقى، لا لاقتناعي بصحته، ولكن لكثرة الاختلاف فيه.
والذي أرجحه أن مثل هذه الصلاة المخالفة في صورتها لسائر الصلوت لا يكفي في ثبوتها مثل هذا الحديث الذي ضعفه أئمة كبار نقاد. بل نزل به بعضهم إلى حدّ أنَّه موضوع. ولدى المسلم الراغب في التقرب إلى الله تعالى من النوافل المتفق عليها ما يغنيه عن مثل هذه الصلاة المرتاب فيها، والتي لم ترد من طريق صحيحة سالمة من الطعن.
وحسبي أن أنقل هنا ما ذكره الحافظ الكبير"ابن حجر العسقلاني"في كتابه"تلخيص الحبير"حيث ذكر حديث ابن عباس - وهو المذكور هنا - ثمَّ قال: صححه أبو علي بن السكن والحاكم، وادعى أن النسائيُّ أخرجه في صحيحه، عن عبد الرحمن بن بشر، قال: وتابعه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى، وأن ابن خزيمة رواه عن محمَّد بن يحيى عن إبراهيم بن الحكم ابن أبان، عن أبيه مرسلًا، وإبراهيم ضعيف، قال المنذري: وفي الباب عن أنس، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وأمثلها حديث ابن عباس. =