الكافر -أو المنافق- إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت، ولا تليت، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربه بمطراق بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين" [1] ."
ورواه أبو داود نحوه، والنسائي باختصار، ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري بنحو الرواية الأولى [2] ، وزاد في آخره: فقال بعض القوم: يا رسول الله ما أحدٌ يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) .
2254 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت يهودية استطعمت على بابي، فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية؟ قال:"وما تقول؟"قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة: فقام
(1) هذه الأحاديث الصحيحة في سؤال القبر ونعيمه وعذابه مما يتعلق بالحيلة البرزخية، تغص بها حلوق الماديين الذين يجحدون أن يكون للإنسان روح، أو للكون إله، ويستبعدون أن يكون للإنسان أي نوع من الحيلة بعد الموت، جاهلين أن قدرة الله لا يعجزها شيء، وأن مشيئته لا يقيدها شيء. وقد قال تعالى يخاطب هؤلاء: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم، ثم يميتكم ثم يحييكم، ثم إليه ترجعون؟} [سورة البقرة: 28] والحياة في القبر من الغيب الذي نؤمن به، ولا نبحث عن كنهه، فإن أدوات الإدراك عندنا لم تهيأ للإحاطة بسره. ولا زال الإنسان -رغم تقدمه في العلم- يجهل كثيرا من أسرار الكون المادي الذي يعيش فيه، وكلما اتسع أفق معرفته، تبين له أن ما يجهله أكثر وأكثر، وصدق الله إذ يقول:"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [سورة الإسراء: 85] ."
(2) أوردها الهيثمي في المجمع (3/ 47، 48) وقال: رواه أحمد والبزار، رجاله رجال الصحيح.