8 -وعن أَبِى كَبْشَةَ الأَنماري - رضي الله عنه - أَنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأَحَدِّثُكُم حَدِيثًا فاحْفَظُوه". قال:"مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، ولَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلاّ زَادَهُ اللهُ عِزًّا, وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلةٍ إِلاّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ". (أَو كلمة نحوها)
"وَأَحَدِّثُكُم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ"قَالَ:"إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وعِلْمًا [1] ، فَهُوَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلهِ فِيهِ حَقًّا، فَهذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِل؛ وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النَّيَّةِ يَقولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءُ."
وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، ولَا يَتّقِي فِيهِ رَبَّهُ، ولَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، ولَا يَعْلَمُ لِلهِ فِيهِ حَقًّا، فَهذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ؛ وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُو يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءُ"."
رواه أحمد والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح.
9 -وَعَن ابْنِ عَبَّاس: أَن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال - فيما يروي عن ربِّه عز وجل:"إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ، ثمَّ بَيَّنَ ذلِكَ [في كتابه] ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبها اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَاف"
(1) المراد بالعلم هنا: البصيرة والمعرفة الراسخة التي تنير لصاحبها الطريق.