2305 - وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرا، حتى إذا كان في الليل أرقت عيناي فلم يأتني النوم، فقمت فإذا ليس في العسكر دابة إلا واضع خده إلى الأرض، وأرى وقع كل شيء في نفسي، فقلت: لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأكلأنه الليلة حتى أصبح، فخرجت أتخلل الرجال حتى خرجت من العسكر، فإذا أنا بسواد، فتيممت ذلك السواد، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، فقالا لي: ما الذي أخرجك؟ فقلت: الذي أخرجكما، فإذا نحن بغيضة منا غير بعيدة، فمشينا إلى الغيصة، فإذا نحن نسمع فيها كدوي النحل وكخفيق الرياح [1] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هاهنا أبو عبيدة بن الجراح؟"قلنا: نعم، قال:"ومعاذ بن جبل؟"قلنا: نعم، قال:"وعوف بن مالك؟"قلنا: نعم، فخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا نسأله عن شيء، ولا يسألنا عن شيء، حتى رجع إلى رحله، فقال:"ألا أخبركم بما خيرني ربي آنفا؟"قلنا: بلى يا رسول الله، قال:"خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب، وبين الشفاعة"قلنا: يارسول الله ما الذي اخترت؟ قال:"اخترت الشفاعة"، قلنا جميعا: يارسول الله اجعلنا من أهل شفاعتك، قال:"إن شفاعتي لكل مسلم". رواه الطبراني بأسانيد أحدها جيد [2] ، وابن حبان في صحيحه [3] بنحوه إلا أن عنده الرجلين: معاذ بن جبل وأبا موسى، وهو
(1) في نسخة"وخفيق الرياح"بغير كاف التشبيه. م.
(2) وقال الهيتمي: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها ثقات (10/ 369، 370) .
(3) وهو في الموارد برقم (2592) .