428 -وعن سَهْل بن الْحَنْظَلِيَّة - رضي الله عنه - قال: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ، والأَقرَعُ بن حَابِس - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأَلاهُ، فأَمَرَ مُعاويَةَ فكَتَبَ لهما ما سَأَلَا، فأَمَّا الأَقرعُ فأَخذَ كِتَابَهُ فَلَفّهُ فِي عمَامَته وانطلَقَ، وأَمَّا عُيَيْنَةُ فأَخذ كِتَابَهُ وأَتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: يا مُحَمدُ أَتُرَاني حامِلًا إِلى قومي كتَابًا لا أدري ما فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمسِ، فأَخْبَرَ مُعَاويةُ بقوله رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ سَأل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثرُ مِنَ النَّارِ".
قال النفيلي - وهو أحد رواته - قالُوا: وما الْغِنَي الذي لا تنبغي معه المسأَلة؟ قال:"قَدْرُ ما يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ".
رواه أبو داود، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وقال فيه:"مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإنمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، قالُوا: يا رسول الله، وما يُغنيه؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"مَا يُغَدِّيهِ أوْ يُعَشِّيهِ"كَذا عِنْدَهُ"أوْ يُعَشَيهِ"بِألفٍ [1] ."
ورواه ابن خزيمة باختصار، إلا أنه قال: قيل: يا رسول الله، وما الْغِنَى الذي لا ينبغي معهُ المَسْألةُ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -"أنْ يَكُونَ لَهُ شِبعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ".
قوله"كصحيفة المتلمس": هذا مَثَلٌ تضربه العرب لمن حمل شيئًا لا يدري هل يعود عليه بنفعٍ أو ضَرٍّ، وأصله أن التلمس - واسمه عبد المسيح قَدِمَ هو وطَرَفَة العبدي [2] على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فَنَقِمَ عليهما أمرًا، فكتب إلى بعض عُمَّاله يأمره بقتلهما، وقال لهما:
(1) ورواه أحمد أيضا في القصة بعض اختلاف بها رواه أبو داود. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (3/ 95، 96) .
(2) هو طرفة بن العبد البكري الشاعر صاحب المعلقة المعروفة.