وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقْبِلْ، ويا باغيَ الشرِّ أقْصرْ، وِللهِ عتقاءُ من النار، وذلك كل ليلة"."
قال الترمذي: حديث غريب، ورواه النسائي، والحاكم، بنحو هذا اللفظ، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما [1] .
"صفدت": - بضم الصاد، وتشديد الفاء - أي شُدَّتْ بالأغلال.
527 -وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أَتَاكُم شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ".
رواه النسائي، والبيهقي، كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم [2] .
قال الحليمي: وتصفيد الشياطين فيَ شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة، وأراد الشياطين التي هي مُسْتَرِقة السمع، ألا تراه قال:
"مردة الشياطين"لأن شهر رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشُّهُبِ كما قال: (وحِفْظًا مِن كل شَيْطَانٍ مارِدٍ) [3] فزيدوا التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى: أن الشياطين لا يَخْلُصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره؛ لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قَمْعُ الشهوات، وبقراءَة القرآن، وسائر العبادات.
(1) ووافقه الذهبي (1/ 431) وهو الحديث رقم 1883 من صحيح أبن خزيمة، وحسن الألباني إسناده للخلاف في أبن عياش من قبل حفظه (3/ 188) .
(2) ذكر في"تهذيب التهذيب"في ترجمته: أنه سمع من أبي هريرة وعدد آخر من الصحابة ثم قال: ويقال: لم يسمع منهم. أي أنه رجح سماعه. والحديث في مسند أحمد أيضًا برقم 7148 وصحح شاكر إسناده، وقال: أبو قلابة لم يعرف بتدليس، والمعاصرة كافية في الحكم بوصل الإسناد.
(3) من الآية 7: من سورة الصافات.