535 -وعن أَبى هريرة - رضي الله عنه - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهيَ عن صوم يَوْمِ عرفة بِعرفة.
رواه أبو داود [1] ، والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة.
قال الحافظ المنذري: اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عُمر: لم يَصُمْه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولا عُمر، ولا عثمان، وأنا لا أصومه"."
وكان مالك والثوريُّ يختاران الْفِطْرَ.
وكان ابنُ الزُّبير وعائشة يصومان يوم عرفة، وروى ذلك عن عثمان بن أبى العاصي، وكان إسحاق يميلُ إلى الصوم.
وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء، ولا أصوم في الصيف، وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يُضْعِف عن الدعاء.
وقال الشافعي: يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، فأما الحاجُّ فأحَبُّ إليَّ أن يُفطر لتقويته على الدعاء.
وقال أحمد بن حنبل: إنْ قَدَرَ على أن يصوم صام، وإن أفطر فذلك يومٌ يحتاج فيه إلى القوة [2] .
(1) وأخرجه ابن ماجه أيضًا، وفي إسنادهم جميعًا: مهدي الهجري، قال يحيى بن معين: لا أعرفه. انظر مختصر السنن للمنذري - الحديث 2330 وابن خزيمة، الحديث 2101، ولكن صح من فعله صلى الله عليه وسلم: أنه أفطر بعرفة، أتى بلبن فشرب. كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أم الفضل.
(2) وقال ابن القيم في"تهذيب سنن أبى داود": والصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره؛ لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.