565 -وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة مَضَتْ من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أَفطر، فلم يعب الصائم على الفطر، ولا الفطر على الصائم".
وفي رواية: يرون أَن من وجد قوة فصام فإِن ذلك حسن، ويرون أَن من وجد ضعفًا فأَفطر فإِن ذلك حسن [1] .
رواه مسلم، وغيره.
قال الحافظ المنذري: اختلف العلماء أيهما أفضل في السفر: الصوم، أو الفطر؟.
فذهب أنس بن مالك - رضي الله عنه - إلى أن الصوم أفضل، وحكي ذلك أيضًا عن عثمان ابن أبي العاصي، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال مالك، والفضيل بن عياض، والشافعي: الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه.
وقال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: الفطر أفضل.
وروي عن عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء، واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن، والله أعلم.
(1) وهذه الأحاديث وما في معناها ترد على الظاهرية، ومن جنح إلى رأيهم من علماء العصر في وجوب الإفطار في السفر، وإن لم يكن شاقًا ولا مجهدًا. وإنما يمنع الصوم في حالة الإجهاد والمشقة الشديدة وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر الصوم في السفر"