مشيد، ونهر مطّرد. . الحديث. فقال الصحابة: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. فقال: قولوا: إن شاءَ الله"."
ولو ذهبنا نذكر ما في السنة من قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل كذا وكذا أدخله الله الجنة"تحريضًا على عمله لها، وأَن تكون هي الباعثة على العمل، لطال ذلك جدًا، وذلك في جميع الأَعمال. فكيف يكون العمل لأَجل الثواب وخوف العقاب معلولًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحرض عليه؟! قالوا: وأَيضًا، فالله سبحانه يحب من عباده أَن يسأَلوه جنته، ويستعيذوا به من ناره، فإِنه يحب أَن يُسأَل. ومن لم يسأَله يغضب عليه، وأَعظم ما سئل"الجنة"وأَعظم ما استعيذ به من"النار".
قالوا: وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار، ورجاء هذه، والهرب من هذه، فترت عزائمه، وضعفت همته، ووهَى باعثه؛ وكلما كان أَشد طلبًا للجنة وعملًا لها، كان الباعث له أَقوى، والهمّة أَشد، والسعي أَتم، وهذا أَمر معلوم بالذوق.
قالوا: ولو لم يكن هذا مطلوبًا للشارع، لما وصف الجنة للعباد، وزينها لهم، وعرضها عليهم، وأَخبرهم عن تفاصيل ما تصل إليه عقولهم منها، وما عداه أَخبرهم به مجملًا، تشويقًا لهم إليها، وحثًا لهم على أَن يسعوا لها سعيها [1] .
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم جـ 2: 75 - 79، مطبعة السنة المحمدية.