فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1244

وذلك نحو ما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: لو أَني وعيسى أُوخذنا بما اكتسبت هاتان لعذبنا عذابًا لم يعذبه أَحد من العالمين وأَشار بإِصبعيه! وعن الحسن أَنه كان يقول: ما يأْمن أَحدنا أَن يكون قد أَصاب ذنبًا، فطبق باب المغفرة دونه، فهو يعمل في غير معمل!

وأَما الرجاء فإِنما يلزمك استشعاره لأَمرين: أحدهما: للبعث على الطاعات، وذلك أَن الخير ثقيل، والشيطان عنه زاجر، والهوي إِلى ضده داع، وحال أَهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد، والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائب، وأَمد الوصول إِليه فيما يحسبه بعيد، وإذا كان الحال على هذه الحالة ولا تنبعث النفس للخير ولا ترغب فيه حقه، ولا تهتز له إِلا بأَمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها، بل يزيد عليها، وذلك الأَمر هو الرجاء القوي في رحمة الله، والترغيب البالغ في حسن ثوابه، وكريم أَجره.

ولقد قال شيخنا رحمه الله: الحزن يمنع عن الطعام، والخوف يمنع من الذنوب، والرجاء يقوي على الطاعات، وذكر الموت يزهد في الفضول.

والثاني: ليهون عليك احتمال الشدائد والمشقات. واعلم أَن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن طاب له شيء ورغب فيه حق رغبته، احتمل شدته، ولم يبال بما يلقى من مؤنته. ومن أَحب أَحدًا حق محبته أَحب أَيضًا احتمال محنته، حتى إِنه ليجد تلك المحنة ضروبًا من اللذة، أَلا ترى مشتار العسل لا يبالي بلسع النحل لما يتذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت