قال المنذري: والمراد بالحسد هنا الغِبْطَة، وهو تمنَّي مثل ما للمحسود، لا تمني زوال نلك النعمة عنه؛ فإن ذلك الحسد المذموم.
798 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْثًا، وهم ذَوُو عدد، فاستقرأَهم فاستقرأَ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن - فأَتى على رجل مِنْ أَحْدَثِهِمْ سنًا، فقال:"مَا مَعَكَ يَا فُلانُ؟"قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة؛ فقال:"أمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ؟"قال: نعم، قال:"اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ".
فقال رجل من أَشرافهم: والله ما منعني أَن أَتعلّم البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفْوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيءَ عَلَى مِسْكٍ".
رواه الترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن ماجه مختصرًا، وابن حبان في صحيحه [1] .
799 -وعن عبد الله بن عمرو [2] - رضي الله عنهما - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحي إلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَجِد مَعَ مَنْ وجَد [3] ، وَلَا يَجْهَلَ مَعَ مَنْ جَهِلَ، وَفِي جَوْفِهِ كَلامُ اللهِ".
(1) وهو الحديث (2879) وفي سنده عطاء مولى أبي أحمد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف.
(2) في الأصل:"ابن عمر"والصواب ما أثبتناه؛ كما في المستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي: (1/ 552) ويؤيده الحديث الذي بعده؛ فهو من أحاديث ابن عمرو:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد. . . الحديث"وقد تقدم في الصيام: حديث رقم (518) ص 267.
(3) قال في الصحاح: وجد عليه. موجدة ووجدانا: غضب عليه. ووجد وجدا، ووجدا - بفتح الواو وكسرها - وجدة: حزن.