فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1244

= من علامات الوضع في الحديث وإن لم يلتزموه في التطبيق دائمًا.

قال ابن الجوزي في (الموضوعات) :

هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمهتم به عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري.

قال: واعلم أنه خضب جماعة من الصحابة بالسواد منهم الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وخلق كثير من التابعين، وإنما كرهه قوم لما فيه من التدليس. فأما أن يرتقي إلى درجة التحريم إذ لم يدلس فيجب فيه هذا الوعيد، فلم يقل بذلك أحد، ثم نقول على تقدير الصحة: يحتمل أن يكون المعنى لا يريحون رائحة الجنة لفعل يصدر منهم أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب ويكون الخضاب سيماهم، فعرّفهم بالسيما كما قال في الخوارج: سيماهم التحليق، وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام. (الموضوعات جـ 3/ 55) .

وقد رد الحافظ ابن حجر على الحافظين ابن الجوزي والقزويني ودافع عن الحديث - كما دافع عنه المنذري هنا - وانتهى إلى أنه صحيح!

(انظر: اللآلئ المصنوعة للسيوطي جـ2/ 268، 269 ط دار المعرفة، ومشكاة المصابيح جـ 3/ 301 وما بعدها، ط المكتب الإِسلامي، بيروت) .

ومما يؤيد ابن الجوزي والقزويني: أن المسلم الذي يحلق لحيته - برغم اشتهار تحريم ذلك في المذاهب الأربعة - لا يستحق هذا الوعيد كله! كيف وقد ثبت أن بعض الصحابة والتابعين خضبوا بالسواد؟

وذكر منهم ابن حجر نفسه في"الفتح" (10/ 354، ط السلفية) عددًا من الصحابة خضبوا بالسواد؛ ولم يروا فيه أي كراهة، فضلًا عن تحريمه، واختاره ابن أبي عاصم في (كتاب الخضاب) له.

وقد تمسك المجيزون بحديث أبي هريرة عند البخاري مرفوعًا:"إن اليهود لا يصبغون، فخالفوهم"ذكره في باب الخضاب ولم يذكر غيره، وقال في (الفتح) : تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد.

ومن العلماء من رخص فيه في الجهاد لإرهاب الإعداء، حين يرون جند المسلمين شبابًا.

ورجح ابن حجر أن الأولى كراهته. والكراهة لا تستوجب هذا الوعيد الشديد المذكور في الحديث.

وللعلامة السيد رشيد رضا كلمة قيمة حول الموضوع ذكرها فى (تفسير المنار) وهو يحرر مسألة (الاتباع) وفيم يكون، وتشديد بعض العلماء فيما لا ينبغي التشديد فيه. ينبغي مراجعته في تفسير الآية 158 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت