عليْكمْ شَهَواتِ الغَيِّ في بطونِكُمْ، وَفروجكُمْ، وَمُضِلَّاتِ الهَوَى" [1] رواه أحمد، والطبراني، والبزار، وبعضَ أسانيدهم رجالُه ثقات [2] "
1274 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد ابْتعْتُ لحمًا بِدِرْهَمٍ، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: قَرِمَ أهْلي فابْتَعْتُ لهم لحمًا بدرهم، فجعل عمر يُرَدِّد: قَرِمَ أهلي! حتى تمنَّيْتُ أن الدرهم سقط مِنِّي ولم ألق عمر!! رواه البيهقي.
1275 - وروى مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدرك جابر بن عبد الله، ومعه حامِلُ لحْمٍ، فقال عمر: أما يُريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره، وابن عمه؟ فأين تذهب عنكم هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [3] قال البيهقي: وروي عن عبد الله بن دِينارٍ مرسلًا، وموصولًا.
قوله:"قَرِمَ أهلي"أي اشتدَّتْ شهوتُهم للحم. قال الحليمي رحمه الله: وهذا الوعيد من الله تعالى، وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال تعالى: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [4] فقد يُخْشى مثله على المنهمكين في الطيبات المُباحة؛ لأن مِنْ يُعَوَّدُها مالت نفسه إلى
(1) إنما خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته هذين الأمرين؛ لأن فيهما أكبر الخطر على الشخصية الإسلامية، فشهوات الغي تفسد السلوك، ومضلَّات الهوى تفسد الفكر، وإذا انحرف سلوك الإنسان وضل فكره، لم يبق منه شيء.
(2) وقال الهيثمي بعد أن عزاه للثلاثة: رجاله رجال الصحيح (1/ 188) .
(3) ، (4) سورة الأحقاف - الآية: 20.