ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ؛ [فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إيَّاهُمْ] بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإنْ كَانَ عِقَابُكَ إيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ"فَتَنَحَّى الرَّجل، وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [1] فقال الرَّجل: يا رسول الله ما أجد لى ولهؤلاء خيرًا من مفارقتهم، أشهدك أنهم كلهم أحرار."
رواه أحمد، والترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث عبد الرّحمن بن غزوان [2] ، وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرّحمن بن غزوان هذا الحديث.
قال الحافظ المنذري: عبد الرّحمن هذا ثقة احتج به البخاريّ، وبقية رجال أحمد احْتَجَّ بهم البخاريّ، ومسلم، والله أعلم.
1367 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ ضَرَبَ سَوْطًا ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامةِ"رواه البزار، والطبراني بإسناد حسن
(1) الآية 47 من سورة الأنبياء.
(2) هو المعروف ب (قراد) أبي نوح أخرج له البخاريّ وأبو داود والترمذي والنسائي. أنكروا عليه بعض أحاديث منها ما ذكره من قصة بحير الراهب. رواه التّرمذيّ وغيره وقال: حسن صحيح، ومنها هذا الحديث، فقد قال ابن حجر في مقدمه الفتح: أخطأ في سنده، وإن صح هذا فلا يوجب ضعفه بإطلاق. والحديث في الترمذي برقم (3163) وفي المسند (6/ 280/ 281) .