نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَواتُ وَالأرْضُ، وَالآخَر أسْوَد مُرْبَادًا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلَّا مَا أُشْربَ مِنْ هَوَاهُ"رواه مسلم، وغيره."
قوله:"مُجَخِّيًا"- هو بميم مضمومة، ثمّ جيم مفتوحة، ثمّ خاء معجمة مكسورة - يعني مائلًا، وفَسَّره بعضُ الرواة بأنه المنكوس، ومعنى الحديث: أن القلب إذا افتتن، وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات خرج منه نور الإِيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس.
1396 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا رَأيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ أن تَقولَ لِلظَّالِمِ: يَا ظَالِمُ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ" [1] رواه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد [2] .
1397 - وعن عُرْسِ بنِ عَميرَةَ الكنديِّ رضىَ الله عَنْهُ أن النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ في الأرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا وَكَرِهَهَا"، وفي
(1) أي استوى وجودهم وعدمهم، أو تركوا وخذلوا وحرموا من تأييد الله - عَزَّ وَجَلَّ -.
(2) وافقه الذهبي (4/ 96) ونسبه في الجامع الصغير لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب. وفي إسناده عندهم محمّد بن مسلم (أبو الزبير) قال بعضهم: أنه لم يسمع من ابن عمرو، فالحديث منقطع ورد عليهم العلّامة أحمد شاكر في تخريج هذا الحديث في المسند (6521) ورجح سماعه من ابن عمرو بالأدلة هناك، وصحح إسناد الحديث: فليراجع وذكره الهيثمي في (7/ 262) (المجمع) وقال: رواه أحمد والبزار بإسنادين ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصّحيح، وكذلك رجال أحمد. . ثمّ ذكره مرّة أخرى (7/ 279) وقال نحو ذلك، إِلَّا أنه زاد نسبته للطبراني أيضًا، وأعل بعضهم الحديث بالانقطاع.