فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1244

وَيُمْدِدْكُمْ بِأمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيجْعَلْ لَكُمْ جنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) [1] . كما أَنه يتعارض مع صحاح الأَحاديث الأُخرى الثابتة، مثل دعائه - صلى الله عليه وسلم - لأَنس رضي الله عنه أَن يكثر الله ماله وولده ويطيل عمره، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما نفعني مالٌ كمال أَبي بكر"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص رضي الله عنه:"نعم المال الصالح للمرءِ الصالح"، وغيرها كثير.

ومثله: حديث نقادة الأَسدي عند ابن ماجه أَيضًا، قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل يستمنحه ناقة فردَّه، ثم بعثني إلى رجل آخر يستمنحه, فأَرسل إِليه بناقة، فلما أَبصرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم بارك فيها، وفيمن بعث بها، قال نقادة: فقلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: وفيمن جاء بها! قال: وفيمن جاءَ بها. ثم أَمر بها فحلبت، فدرت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم أَكثر مال فلان، للمانع الأول، واجعل رزق فلان يومًا بيوم، للذي بعث بالناقة"قال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد حسن."

وقد تركته كذلك؛ لأَن الله تعالى وعد المنفق بالإِخلاف: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِن شَيْءً فَهُوُ يُخْلِفُهُ) [2] ووكل ملَكًا يدعو كل يوم"اللهم أَعط منفقًا خلفًا". فكيف يكون دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له أَن يجعل رزقه يومًا بيوم؛!

ربما قيل: حتى لا يشغله المال عن ربه وآخرته؛ ولكن القرآن وصف رواد المساجد بقوله: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإقَامِ الصَّلَاةِ. .) [3] الآية.

(1) سورة نوح: 10 - 12.

(2) سورة سبأ: 39.

(3) سورة النور: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت