1572 - وعن شهاب بن عباد أنه سمع بَعْض وَفْد عبد القيس وهم يقولون: قَدِمْنَا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاشتد فَرَحُهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أَوسعوا لنا، فقعَدْنا، فرحَّبَ بنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودَعَا لنا، ثم نظر إلينا، فقال:"مَنْ سيِّدُكُمْ وَزعِيمُكُمْ؟"فأشَرْنَا جميعًا إلى المنذر بن عائذ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَهذَا الأشَج؟"- فكان أول يوم وُضِعَ عليه الاسم لضَرْبَةٍ كانت بوجهه بحافر حمار - قلنا: نعم يا رسول الله، فتخلَّفَ بعد القوم، فعقل رواحلَهم، وصَمَّ متاعهم، ثم أخرج عَيْبَتَه، فألقى عنه ثياب السفر، ولبسَ مِن صالح ثيابِه، ثم أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد بسط النبي - صلى الله عليه وسلم - رجله واتكأَ، فلما دَنا منه الأشَجُّ أوْسَعَ القوم له، وقالوا: ها هنا يا أشجُّ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستوى قاعدًا، وقَبَضَ رِجْله."هاهُنَا يَا أَشَجُّ"فقعد عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرحَّب به وألْطَفه، وسأله عن بلادهم، وسَمَّى لهم قرية، قرية الصفا والمُشَقَّر، وغير ذلك من قُرَى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قُرَانا منا، فقال:"إني وَطِئْتُ بِلادكُمْ، وَفُسِحَ لِي فَيهَا"قال: ثم أقبل على الأنصار، فقال:"يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ أَكْرِمُوا إخْوَانكُمْ؛ فَإنهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الإسْلَام، أَشبَهُ شَىْء بِكُمْ أَشْعَارًا وَأَبْشَارًا، أَسْلَمُوا طَائِعِين غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ولَا مَوْتُورِينَ، إذْ أَبَى قَوْم أَنْ يُسْلِمُوا حَتى قُتلُوا"قال: فلما أصبحوا قال:"كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامةَ إخْوَانِكُمْ لَكُمْ، وضِيَافَتَهمْ إيّاكم؟"قالوا: خَيْرُ إخْوَانٍ، ألانُوا فرُشَنَا، وَأَطابُوا مَطْعمَنَا، وباتوا وأصبحوا يُعلمُونَا كِتاب ربِّنا تبارك وتعالى، وسُنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فأُعجب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفرح. وهذا الحديث بطوله رواه أحمد بإسناد صحيح [1] .
(1) ذكر الهيثمي الحديث بطوله وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات (8/ 177/ 178) .