اتَّقوا الله - تعالى - وأطِيعُوه، واشكُرُوا له ولا تعصُوه، وراقِبُوه - تعالى - واحذَرُوه، واعلَمُوا أنَّ من أعظم خِصال المسلم الحق وأجَلِّ مميزاته الثَّبات على دينه، والمحافَظَة على أخلاق نبيِّه محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - دون أيِّ تذبذب فيه أو انحِراف عنه لشبهةٍ عارضة، أو شهوةٍ جامحة، أو فتنة بين الناس شائعة، فإنَّ التذبذُبَ بين الحق والباطل وترْك السنة الثابتة بعد التخلُّق بها - ليس من شأن أهل الإِيمان، بل هو من شأن ذوي النِّفاق والكفران، الموصوفين في مُحكَم القرآن، بالتناقُض بين الأقوال والأعمال، والتقلُّب في المسالك في سائر الأحوال؛ قال - تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .
وقال - سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 10 - 11] .