فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1601

أمَّا المؤمن الحق فإنَّه يكون مغتبطًا بإيمانه بالله، محقِّقًا لعبوديَّته لله، متشرِّقًا بالانتِساب لدينه، والاتِّباع لنبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيظل على الدوام معتدًّا بإيمانه وعقيدته، معتزًّا بشخصيَّته ورأيه، لا يَنقاد لهوى باطل من قِبَل نفسه، ولا يُتابِع غيرَه على خطأ، ولا يَرضَى بأيِّ خطَّة لا تُستَمدُّ من كتاب الله - تعالى - وهدْي نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعلمه أنَّ للناس أهواءً وغايات، وللبشر أخطاء ونزوات، وليس لذي لُبٍّ سليم أنْ يتابع الناسَ على أخطائهم، أو يُجارِيهم على أهوائهم، بل لا بُدَّ من طلَب البيِّنة على الدعوى، والحجَّة على المذهب؛ يقول - تعالى-: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ؛ أي: على صدق دعواكم أنَّه لن يدخل الجنة سواكم.

ويقول - سبحانه - فيمَن حرَّموا ما أحلَّ الله: {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام: 143] ؛ أي: فيما ذهبتم إليه وشرعتموه لأتْباعكم من ضُلاَّل البشر أشباه الأنعام.

أيها المسلمون:

رُوِي عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( ومَن أعطى الذلَّة من نفسه طائعًا غير مكرهٍ فليس منَّا ) )، وفي ذلك الوعيدُ الشديد والتهديد الأكيد لِمَن ألقى قيادَتَه لغيره ممَّن لم تُكتَب له العصمة، ورضي بتقليده وتبعيَّته له في كلِّ ما يتَّجِه إليه، فإنَّ ذلك هو الإِمَّعة الذي يَرضَى بالتبعيَّة والذلَّة والهوان، ويُسلِم قيادته لشِرار بني الإِنسان، وفي الأثر: (( لا يكن أحدكم إمَّعة؛ يقول: أنا مع الناس، إنْ أحسَنَ الناس أحسنتُ، وإنْ أساؤوا أسأتُ، ولكنْ وَطِّنوا أنفسَكم إنْ أحسَنَ الناس أنْ تُحسِنوا، وإنْ أساؤوا أنْ تجتَنِبوا إساءتهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت