نفعَنِي اله وإيَّاكم بهدي كتابه، وجعَلَنا من خاصَّة أوليائه وأحبابه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقِين، ولا عدوان إلاَّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخِرين، وقيُّوم السماوات والأرضين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، والناصح المبين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحابه أجمعين.
أمَّا بعد:
فيا أيها الناس:
اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستَمسِكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلَموا أنَّ من الدين والنهج الذي ينبَغِي أنْ يكون عليه مسلك أولي النهى - البعدَ عن المعاصي، والتعاون على محاربة الفساد وقمْع المُفسِدين، والقضاء على كلِّ داعيةٍ إلى ضلال أو متزعِّم لفتنةٍ أو مبتغٍ في الإسلام سنةً جاهليَّة؛ ليُحقِّق الله - تعالى - للمسلمين وعدَه الكريم بالنصر والتَّمكِين بقوله المبين: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقوله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .