المؤمن الحقُّ هو الذي يدعو الناس إلى الخير ويَسبِقهم إليه، ويأمُرُهم بالمعروف ويكون أشدَّ التزامًا به، ويَنهاهم عن المنكر ويكون أعظمهم بعدًا عنه، ويحب للناس من الخير ما يحبُّه لنفسه؛ فيتَّفِق قوله وفعله على الخير، ويَشهَد ظاهره لباطنه على الاستقامة؛ فيجمع بين صَلاح السَّرِيرَة وجمال السِّيرة، والناس شُهَداء الله في أرضه، مَن أثنَوْا عليه بخيرٍ وجبت له الجنَّة، ومَن أثنَوْا عليه بشرٍّ وجبَتْ له النار، وإنما يتحقَّق النَّبأ ويَصدُق الثناء يومَ الموت، فيوم الجنائز هو يوم الشهادة الصادقة في الدنيا للشخص أو عليه، ويوم القيامة هو يوم الجوائز، ففريقٌ جائزته تسرُّه وتُرضِيه، وآخِر جائزته تَسُوءُه وتُخزِيه، فرَّقت بينهم الأقوال، وتَبايَنوا في الفعال والأحوال، وعلى قدْر نيَّاتهم وسعيهم النَّوال، ولهذا أمَر الله - سبحانه - بملازمة الإيمان والتقوى، واستِمرار الاستمساك بالعروة الوُثقَى، وأخبَرَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ: (( مَن مات على عمَلٍ بُعِثَ عليه ) )، فليُلازِم السعيدُ الإيمانَ، وليتَّصِف بصفات عِباد الرحمن، وليَحذَر الكفر والفُسُوق والعِصيان، وليُجانِب أهل النِّفاق والكذب والبُهتان.
فاتَّقُوا الله عِباد الله وأنيبوا إليه، واثبتوا على الإيمان، وكونوا أقوياء فيه، وتخلَّقوا بأوصاف أهل التقوى والإحسان، وما أكثرها في القرآن، وحافِظُوا على سنَّة نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنها نجاةٌ لكم من الضلالة والهلَكَة وفتنة كلِّ فتَّان، وليكن لكم من انقضاء الأيَّام وتصرُّم العمر حافز لِمُلازَمة الحق والعض عليه بالنواجِذ، ونذير لتدارُك الخطأ واستِصلاح الفاسد وإقامة العوج، فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل؛ {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 94] .