لكل عاقل طريقةٌ متبعة ومتجددة في المحافظة وزيادة رأس ماله، وتلافي موجبات خسارته أو إقلاله، وتقليل مصروفاته من دون حرمان نفسه من متعة مباحة، أو بخل بنفقة واجبة، ويتفاوت الناسُ في ذلك تفاوتًا كبيرًا حسب عقولهم واهتدائهم بهدى ربِّهم، أو إعراضهم عن هداه، أو اتباع أحدهم لهواه، وما سوَّل له الشيطان له وأملاه، كما أن للدراسات والتجارِب آثارًا واضحة في النجاح أو الإخفاق في هذا المسلك.
عباد الله:
وكذا فإن من المتفق عليه عند الناس - بَرِّهم وفاجرِهم - أن رأسَ مال المرء هو مقتنياتُه، وما يملكه من حاجياته، الذي يتسبب به أو يسوقه لله لديه من خبرة ومهارات، وكذا ما يوفِّره من دخلِه إليه، فهذا هو مفهوم جملة الناس لرأسِ المال، ومحل عنايتهم وتقديرهم لمن اعتنى بالمحافظة عليه وتنميتِه، لكن الشرائع الإلهية التي أنزلها الله - تبارك وتعالى - هدايةً لخلقه قرَّرت أن رأس مال المرء الحقيقيَّ هو عملُه وكسبه؛ من نيةِ قلبه، وعمله، وهمته، وميله، أو صدوده، وحبه وبُغضه، ورجائه لربه وخوفه، ورغبته ورهبته، وأقوال لسانه، وما يصدر عن جوارحه من فعل أو ترك مقصودين، فما وافق الشرعَ وابتُغي به وجهُ الله، فهو له، وما خالَفَه ولم يتقرَّبْ به إلى الله -تعالى- بل تُوُجِّه به إلى غيره، فهو عليه.