فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1601

معشر المسلمين، لقد أغراكم ربكم - تبارك وتعالى - بالإصلاح؛ إذ نبَّهكم على عظيم ما فيه من الإرباح؛ كما في قول الحق - تبارك وتعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170] ، ويقول - تبارك اسمه: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَات اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] ، ويقول - سبحانه: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] .

معشر المؤمنين، ولقد عد نبيُّكم -صلى الله عليه وسلم- الإصلاح بين الناس من جليل الصدقات، فقال: (( تعدل - أي تُصلح - بين اثنين صدقة ) )، وسعى -صلى الله عليه وسلم- في الإصلاح بين جماعة من أصحابه حتى كادت تفوته الصلاة، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرًا - أي: يبلغ خيرًا - أو يقول خيرًا ) )، ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقوله الناس؛ أي: على سبيل التورية بقول ظاهره الكذب وباطنه الصدق، إلا في ثلاث، منها: الإصلاح بين الناس.

معشر المؤمنين، إن مجالات الإصلاح بين الناس متعددة، وكلها من الأهمية بمكان، وقد أشير إلى جملة منها في محكم القرآن، وفيما صحَّ عن نبيِّكم -صلى الله عليه وسلم- من بيان.

فمن تلك المجالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت