فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1601

لقد تواطأت نصوص الكتاب والسنة وما أثر من كلام الصحابة خير الأمة على الثناء على متبعي الصحابة بإحسان من أهل القرون المفضلة، وذلك شهادة بفضلهم وعلو منزلتهم، وسلامة معتقدهم، وحسن منهاجهم، وما بلغوه من الكمال الذي لا يحلقهم فيه أحد من الأمة إلا من اتبع سبيهم وأقتفى آثارهم، فتبين بذلك أنهم على الحق الصريح، الذي لا مراء فيه، وعلى وجوب إتباعهم على ما كانوا عليه من العلم والعمل والهدي، فإنهم من بعدهم من قرون الأمة، ذلكم لأن التابعين رحمهم الله تفقهوا على الصحابة، وأخذوا العلم والعمل عنهم، فأتقنوا ما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق علمًا وعملًا وخلقًا على أيدي الصحابة، فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه وحفظوه وحققوه، وبلغوه وبينوه لمن بعدهم من تابعي التابعين، بكل دراية وأمانة ونصيحة وإتقان، فكانوا رحمهم الله من الإسلام والدين، ومراعاة أمر الله تعالى ونهيه، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وسنته بالمحل الذي اختاره الله عز وجل، ووضعهم فيه، ونصبه لهم بقوله: {اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 3،4] ، لأنهم طلبوا الهدى ودين الحق مخلصين محتسبين، وصبروا على المجاهدة في تحصيله والعمل به، وتبليغه وتبيينه موقنين، فحقق الله تعالى لهم كريم وعده بقوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] ، فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، وهؤلاء التابعون وأتباعهم قد اختارهم الله تبارك وتعالى بعد الصحابة رضوان الله عليهم على علم لإقامة دينه، وهداية عباده، وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده، وأمره ونهيه، وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، فهم خلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت