فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1601

وأما الأصل الثالث: فهو الإجماع على الاستدلال بالكتاب والسنة الصحيحة في كافة أمورهم، في جميع أمور الاعتقاد، والقول والعمل والأخلاق، والرد على المخالف في شيء من أصول ذلك أو فروعه، وذلك باعتبار ذلك وحي منزل من الله عز وجل، فإن نصوص الكتاب والسنة براهين حق، وأدلة صدق، ومعصومة من أن تدل على باطل وهي موافقة لما فطرت عليه النفوس من الإيمان بالمشاهد المحسوس، فهي أقوى في الحجة وأبلغ في الأثر، ومشتملة على الإرشاد والدعوة بالتي هي أحسن، وفيها تقرير الحجج الصحيحة، وإبطال الشبه الفاسدة، ومجادلة المعاندين، بما يشفي ويكفي، وبناء العقائد الصحيحة، وهدم العقائد الفاسدة، والإلزام بالأحكام، وغرس محاسن الأخلاق وهدم مساوئها، ولجزمهم بأن كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق وصدق، وكل ما خالفه، وعارضه فهو باطل محض، وأن هذا الدين مكمل ومبلغ ومبين كله أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله، قال شيخ الإسلام: (( إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين جميع الدين، أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا الأصول هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل كان أولى بالحق علمًا وعملًا ) ) [مجموع الفتاوى: 19/ 155] ، ويقول: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على كل ما يعصم من المهالك نصًا قاطعًا للعذر ) ) [العقل والنقل: 1/ 73] .

ولذلك اعتنى السلف الصالح بنصوص الكتاب والسنة حفظًا، ودراسة، وفهمًا، وعملًا، وميزوا صحيح الحديث من سقيمه، وعنوا بتحقيق دلالته وفق منهج علمي قل وجود نظير له في العلوم الأخرى، وردوا ما تنازعوا فيه إليهما، وصدروا عنهما، ولم يقدموا عليهما شيئًا سواهما، وراعوا ألفاظ والنصوص ودلالاتها، وجمعوا بينهما، ولم يعارضوا بعضهما بالآخر، وما علموا به قالوا به، ومال يعلموا وكلوا علمه إلى عالمه.

أمة الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت