فاتقوا الله عباد الله كما وصيتم، وأطيعوه سبحانه كما أمرتم، وتوبوا إليه واستغفروه من سائر ما اقترفتم، واغتنموا مواسم الطاعات في استباق الخيرات، واجتناب المنهيات، تسبقوا إلى المغفرة والجنات، ورضوان رب الأرض والسماوات، كما هديتم وبشرتم في محكم الآيات، فإن الفرص لا تدوم، وإن الصوارف عن الخير يبتلى بها كل جهول ظلام، وإن الآجال مخبأة ولا تأتي إلا بغتة، والبقاء للحي القيوم، ألا وإن الله تبارك وتعالى قد امتن عليكم بمواسم خير، وفرص بر، يغتنمها أولوا الألباب، فيما يطمعون أن يدخلهم الله به الجنة بغير حساب، والله يرزق من يشاء بغير حساب، وما يذكر إلا أولوا الألباب.
أيها الناس:
لعل من حكمة تفضيل الله تعالى بعض الأيام على بعض، بمزيد عمل وفضل، أن تتجدد الرغبة في العمل الصالح، وأن يتبين فضل العمل والزمن لمريد المتجر الرابح، وأن يتميز مستبقو الخيرات، من أهل الغفلة والركون إلى الشهوات، ليتبين فضل الله تعالى على من يشاء، وعدله جل وعلا فيمن يشاء، فإن الله تعالى يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ويؤت الحكمة من يشاء وهو الخلاق العليم.
عباد الله:
إن أيام عشر ذي الحجة من أيام الله العظيمة، ومواسم الطاعات المباركة، والفرص الكريمة التي يغتنمها أهل الحزم، وأولوا العزم في الإتجار مع الرب الغفور، {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29،30] .
عباد الله: