فهرس الكتاب
ومن جليل العمل الصالح، وأسباب الفوز بالمتجر الرابح، صيام ما تيسر من هذه العشر، فإن الصوم زينة العمل، وقد اختصه الله تعالى لنفسه، وأدخر ثوابه عنده، ففي الحديث القدسي الصحيح قال تعالى: (( كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( عليك بالصوم فإنه لا مثل له ) )وفي رواية: (( لا عدل له ) )، وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عرفة، فقال: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية ) )، وفي سنن أبي داود وغيره عن إحدى أمهات المؤمنين: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه العشر ) )صححه الألباني، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من صام يومًا في سبيل الله -أي مبتغيًا به وجهه أو مرابطًا في سبيله- باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا ) )متفق عليه.
أيها المؤمنون:
وكما تصدق الله تبارك وتعالى عليكم بموسم الخير، وشرع لكم أنواعًا من خصال البر، وعظم لكم المثوبة والأجر، فتصدقوا في هذه العشر، فإن الصدقة تمحو الخطيئة وتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، ويضاعف لكم ما أنفقتم، ويخلف الله لكم، ويبارك فيما أبقيتم، ألا وإن كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، وإن الله تبارك وتعالى يربي الصدقة بعدل ثمرة من الكسب الطيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، حتى تكون مثل الجبل العظيم، فصدقوا بالصدقة في هذه الأيام إيمانكم بربكم، واحتسابكم ثواب صدقتكم، وصدقوا بصدقتكم ودكم لمحاويجكم وفقرائكم، وخوفكم من ربكم، يومًا عبوسًا قمطريرًا، يقيكم الله شر ذلكم اليوم، ويلقيكم نضرة وسرورًا، ويجزكم بما صبرتم جنة وحريرًا.
معشر المؤمنين: