ومن أعظم ما يُلين القلوب ويُذهِب قسوَتَها ذِكرُ الموت، وشُهُودُ الجنائز، وزِيارة القُبُور؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أكثِرُوا ذِكرَ هادم اللذَّات ) ).
وجعَل - صلَّى الله عليه وسلَّم - الصلاةَ على الجنازة وتشييعها إلى المقبرة من حُقُوق المسلم على أخيه؛ لما يترتَّب عليها من لين القَلب، والتَّزهِيد في الدُّنيا.
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( كنتُ نهيتُكم عن زِيارة القبور فزُورُوها؛ فإنها تُذكِّركم الآخِرة ) ).
ومن أعظم ما يلين القلوب كثْرةُ ذِكر الله، وحضور مجالس الذِّكر؛ فإنها تجلو عن القلوب صَداها، وتُذكِّرها بحقوق مَولاها، وتُحرِّضها على شُكر نعماها، والتوبة إلى الله من خَطاياها؛ قال - تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 28 - 29] .
ومن أعظم أسباب لين القلوب زِيارَةُ المرضى، ومُخالَطة المساكين والفُقَراء والضُّعَفاء، والاعتِبار بحال أهل البَلاء.
ولهذا قال - تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( انظُروا إلى مَن هو أسفَل مِنكُم، ولا تَنظُروا إلى مَن هو فوقَكُم؛ فإنَّه أجدَرُ ألاَّ تزدَرُوا نِعمةَ الله عليكم ) ).