{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 28 - 29] .
وفي"صحيح مسلم"من حديث عِياض بن حِمارٍ المجاشعي أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال ذاتَ يومٍ في خطبته: (( ألاَ إنَّ ربِّي أمرَنِي أنْ أُعلِّمكم ما جَهِلتُم ممَّا علمني يومي هذا ... ) )الحديث.
وفيه قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وأهل الجنَّة ثلاثة: ذو سُلطان مُقسِط مُتصدِّق مُوفَّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلِّ ذي قُربَى ومسلم، وعَفِيف مُتعفِّف ذو عيال ) )؛ رواه مسلم.
عباد الله:
إنَّ القلوب الليِّنة الرقيقة الرحيمة الوَجِلة هي القلوب الصالحة القريبة من الله، التي تَخشَع إذا سمعت القرآن يُتلَى؛ فتنتَفِع بالذِّكرى، وتَزداد من الهُدَى، وتشتَمِل على التَّقوى، وتِلكُم هي القُلوب المرحومة التي تُحرَّم أجسادُها على النار، وتُفتَح لها أبواب الجنَّة ونعم دار المتَّقين الأخيار.
فخُذُوا - عبادَ الله - بأسباب لين القلوب، واسألوا الله أنْ ينفَعَكم بها فيلين قلوبكم؛ حتى تُرحَموا، وعلى النار تُحرَّموا، وبلِقاء ربِّكم وجنَّته تَفرَحوا.
أيها المسلمون:
إنَّ تلاوة القرآن واستماعَه رغبةً في الهدى، وطلبًا للزُّلفَى - من أعظم أسباب لين القلوب ورقَّتها؛ قال - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ، وقال - تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} [الزمر: 23] .